23 أكتوبر 2026
تدين مؤسسة تبيان للحقوق والحريات إحالة الصحفية لينا عطا الله، مؤسسة ورئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، إلى محكمة جنح القاهرة الجديدة، وتحديد جلسة 27 أكتوبر 2026 لنظر أولى جلسات محاكمتها، بتهمة تأسيس وإدارة وتشغيل موقع إلكتروني قبل الحصول على ترخيص.
وجاءت الإحالة بعد يوم واحد من إخلاء سبيل عطا الله بكفالة قدرها 100 ألف جنيه، عقب تحقيق استمر لأكثر من ست ساعات أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا. ووجهت إليها النيابة خلال التحقيق اتهامات بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل البلاد وخارجها، وإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص، كما تناولت أسئلتها تقريرًا نشره «مدى مصر» حول موجة احتجاجات داخل السجون عقب تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية.
وترى تبيان أن إحالة عطا الله السريعة إلى المحاكمة تمثل حلقة جديدة ضمن مسار ممتد من التضييق على مدى مصر وصحفياته وصحفييه؛ بدأ بحجب الموقع في مايو 2017، ثم مداهمة مقره واحتجاز عدد من العاملين فيه والقبض على أربعة من صحفييه، بينهم عطا الله، في نوفمبر 2019. وتواصل هذا المسار عبر القبض على عطا الله أثناء عملها الصحفي في مايو 2020، والتحقيق معها وثلاث صحفيات بالموقع في 2022، ثم استدعائها مجددًا في 2024 و2025 على خلفية تقارير صحفية، إلى جانب احتجاز الصحفية رنا ممدوح والتحقيق معها أثناء توجهها في مهمة عمل خلال مارس 2024.
وتؤكد المؤسسة أن تكرار اتهام عطا الله بإدارة موقع دون ترخيص يثير مخاوف جدية بشأن استخدام إجراءات الترخيص أداةً لتقييد الصحافة المستقلة، خصوصًا أن مدى مصر تقدم بطلب للحصول على الترخيص في 2018، وأعاد تقديمه في 2020، دون إخطاره بقرار الرفض في حينه.
كما تعتبر تبيان أن التحقيق مع الصحفيين وإحالتهم إلى المحاكمة بسبب تقارير تتناول أوضاع السجون أو غيرها من القضايا ذات المصلحة العامة يمثل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة، ويسهم في فرض الرقابة الذاتية على غرف الأخبار المستقلة.
وتطالب مؤسسة تبيان للحقوق والحريات بوقف محاكمة لينا عطا الله وإسقاط الاتهام الموجه إليها، وإنهاء الملاحقات القضائية المتكررة بحق صحفيات وصحفيي مدى مصر، ورفع الحجب المفروض على الموقع، وضمان وجود إجراءات واضحة وشفافة ومحايدة لترخيص المواقع الصحفية، بما يكفل عدم استخدام الترخيص أو الاتهامات الفضفاضة وسيلةً لمعاقبة الصحفيين على أداء عملهم.
وتعلن تبيان تضامنها الكامل مع لينا عطا الله وفريق مدى مصر، وتؤكد أن الصحافة ليست جريمة، وأن حماية الصحافة المستقلة هي حماية لحق المجتمع بأكمله في الوصول إلى المعلومات وتداولها دون خوف أو ترهيب.
