الامان الرقمي

أغسطس 2026: النشرة القانونية لتبيان للحقوق والحريات

تقدم تبيان للحقوق والحريات في هذه النشرة الإخبارية الشهرية رصدًا لأبرز القضايا والتطورات القانونية والحقوقية خلال شهر أغسطس 2026. وتتناول النشرة مستجدات قضايا الحبس الاحتياطي والمحاكمات المرتبطة بحرية التعبير والنشاط الرقمي، إلى جانب إصدار جديد يناقش الحدود القانونية للمراقبة الرقمية، وقراءة قانونية لضمانات حضور المتهم في جلسات تجديد الحبس المنعقدة عبر تقنية الفيديو كونفرانس. وتسعى تبيان من خلال هذا الرصد إلى توثيق الوقائع، وتبسيط أبعادها القانونية، وإبقاء هذه القضايا حاضرة أمام الرأي العام.

أولًا: الدعم القانوني

خلال شهر أغسطس 2026، تابعت تبيان قرارات متتابعة بالحبس وتجديده، شملت محامين وصحفية وكاتبًا ومخرجًا ومعلمين وطبيبًا، إلى جانب عشرات المواطنين الشيعة. كما أجلت دوائر الجنايات عددًا من المحاكمات، وصدرت قرارات بتجديد الحبس رغم تعذر حضور متهمين بسبب خلل تقني في منظومة الفيديو كونفرانس.

  • محمود محمد إسماعيل عديل زكي؛ إذ قررت الدائرة الأولى جنايات أول درجة «إرهاب»، في جلسة 1 أغسطس، تأجيل محاكمته إلى 3 أكتوبر 2026 لمرافعة الدفاع، في القضية رقم 2516 لسنة 2025 جنايات عين شمس، بعد سماع شاهدي الإثبات.
  • جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المحامي بالنقض محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا في جلسات 2 و16 و30 أغسطس، على ذمة القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا؛ وكان قرار 30 أغسطس هو التجديد الثامن لحبسه.
  • قررت محكمة الجنايات، في 2 أغسطس، تجديد حبس الصحفية صفاء محمد الكوربيجي لمدة 45 يومًا في القضية رقم 7256 لسنة 2025، على خلفية منشور عن «شاليهات عجيبة» في مطروح.
  • جددت الدائرة الأولى جنايات القاهرة «إرهاب»، في 2 أغسطس، حبس الكاتب هاني صبحي لمدة 45 يومًا في القضية رقم 7143 لسنة 2025، على خلفية مقالات نشرها عبر فيسبوك.
  • جددت الدائرة نفسها، في 2 أغسطس، حبس مدرس التاريخ أيمن عبد الرحمن عفيفي لمدة 45 يومًا في القضية رقم 7143 لسنة 2025، على خلفية منشورات منسوبة إليه عبر فيسبوك.
  • قررت محكمة جنايات القاهرة «إرهاب»، في 2 أغسطس، استمرار حبس يوسف علام «ريعو» لمدة 45 يومًا في القضية رقم 3528 لسنة 2024، بعد إتمامه عامين رهن الحبس الاحتياطي.
  • جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لمدة 15 يومًا في جلستي 3 و16 أغسطس، على ذمة القضية رقم 3835 لسنة 2026؛ مع استمرار مطالبته بالمتابعة الطبية وإجراء التحاليل اللازمة.
  • أجلت الدائرة الثانية جنايات القاهرة «إرهاب»، في 8 أغسطس، محاكمة أربعة متهمين إلى 25 أكتوبر 2026؛ لحضورهم من محبسهم وتلاوة أمر الإحالة، في القضية رقم 3928 لسنة 2026 جنايات الموسكي.
  • جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس خالد محمد علي مخيمر «لوجي» لمدة 15 يومًا في جلستي 9 و23 أغسطس، على ذمة القضية رقم 2846 لسنة 2026، على خلفية مقاطع فيديو نشرها عبر فيسبوك وتيك توك.
  • أجلت الدائرة الثانية جنايات القاهرة «إرهاب»، محاكمة المهندس يحيى حسين عبد الهادي إلى 28 أكتوبر 2026 لمرافعة الدفاع، في القضية رقم 8197 لسنة 2025 جنايات مدينة نصر أول.
  • جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس 32 مواطنًا شيعيًا، بينهم الصحفي والمصور محمد حيدر قنديل لمدة 15 يومًا خلال جلستي 9 و10 أغسطس، ثم جددت حبسهم للمرة الثالثة خلال جلستي 23 و24 أغسطس، على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026. وفي 30 أغسطس، جددت النيابة حبس أربعة مواطنين شيعة في القضية نفسها لمدة 15 يومًا.
  • جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس المعلم محمد عبد الكريم محمد زهران لمدة 15 يومًا في جلستي 10 و24 أغسطس، على ذمة القضية رقم 5773 لسنة 2026، على خلفية منشورات مرتبطة بأوضاع المعلمين وتنفيذ أحكام قضائية تخص نقابتهم.
  • جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس نائل حسن لمدة 15 يومًا في جلستي 10 و24 أغسطس، على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، والمتهم فيها باستخدام حساب على الإنترنت للترويج لارتكاب جريمة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.
  • أجلت الدائرة الأولى جنايات «إرهاب»، في 10 أغسطس، محاكمة ستة مواطنين سودانيين إلى 10 أكتوبر 2026 لسماع شهود الإثبات، في القضية رقم 24781 لسنة 2025 جنايات عين شمس.
  • جددت الدائرة الثانية جنايات القاهرة «إرهاب»، في 24 أغسطس، حبس مصطفى أحمد رمضان توفيق لمدة 45 يومًا في القضية رقم 945 لسنة 2026، رغم تعذر اتصاله بالجلسة بسبب خلل تقني في منظومة الفيديو كونفرانس.
  • جددت الدائرة نفسها، في 24 أغسطس، حبس محمد علام «ريفالدو» لمدة 45 يومًا في القضية رقم 9 لسنة 2025، رغم تعذر اتصاله بالجلسة للسبب التقني نفسه.
  • نظرت نيابة أمن الدولة العليا، في 24 أغسطس، أولى جلسات تجديد حبس الطبيب هشام سليمان محمد وقررت استمرار حبسه 15 يومًا في القضية رقم 3596 لسنة 2026، بعد القبض عليه في مطار القاهرة في 14 أغسطس.
  • قررت محكمة جنايات القاهرة، في 24 أغسطس، تأجيل محاكمة عمر خالد رجب ومحمد إبراهيم عبد الفتاح و12 آخرين إلى 8 نوفمبر 2026 لسماع ومناقشة شاهد الإثبات، في القضية رقم 1984 لسنة 2026 جنايات التجمع.

ثانيًا: الإصدارات

أصدرت تبيان دراسة تطبيقية بعنوان «الحدود القانونية للمراقبة الرقمية: تعارض ممارسات الضبط القضائي مع الضمانات الدستورية والدولية»، تبحث في البنية التشريعية والمؤسسية للمراقبة الرقمية في مصر، وتوضح تداخل أدوار الجهات الأمنية والتنظيمية والنيابة العامة في رصد المحتوى وتتبع المستخدمين وتحويل النشاط الرقمي إلى مدخل للملاحقة الجنائية. كما تناقش الدراسة التفتيش القسري للهواتف، وحجية الأدلة الرقمية، وتقارن هذه الممارسات بضمانات الخصوصية وحرية التعبير والمحاكمة العادلة في الدستور المصري والقانون الدولي، وصولًا إلى توصيات تحد من التوسع الرقابي وتحمي الحقوق الرقمية.

ثالثًا: موجز تحليلي للنشرة الشهرية

حين تتحول الشاشة من وسيلة للحضور إلى سبب للغياب

تجديد الحبس رغم تعطل منظومة الفيديو كونفرانس

كشفت جلستا تجديد حبس مصطفى أحمد رمضان توفيق ومحمد علام «ريفالدو» في 24 أغسطس 2026 عن إشكال جوهري في جلسات تجديد الحبس المنعقدة عن بُعد: ماذا يحدث عندما تفشل الوسيلة التقنية التي يفترض أن تضمن حضور المتهم؟ في الحالتين تعذر الاتصال بالمحبس بسبب مشكلة في منظومة الفيديو كونفرانس، ومع ذلك صدر قرار بتجديد الحبس لمدة 45 يومًا.

لا يتعلق الأمر بعطل إداري بسيط؛ فالحضور في جلسة تنظر استمرار سلب الحرية هو ضمانة أساسية تمكّن المتهم من سماع ما ينسب إليه، وإبداء دفاعه، والتواصل مع محاميه، وعرض ما قد يستجد من ظروف صحية أو قانونية. وعندما يغيب المتهم بسبب خلل تتحمله جهة الإدارة، ثم يستمر نظر أمر حبسه، تتحول التقنية من أداة لتيسير العدالة إلى حاجز يفصل المحتجز عن القاضي.

الحضور ضمانة موضوعية لا إجراء شكلي

تؤكد المادة 54 من الدستور المصري أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون، وأن كل من تقيد حريته يجب أن يُمكّن من الاتصال بذويه ومحاميه، وأن يُقدم إلى سلطة التحقيق خلال المدة القانونية. كما تكفل المادة 96 قرينة البراءة والمحاكمة القانونية العادلة. وهذه الضمانات لا تتحقق بمجرد إدراج اسم المتهم في كشف الجلسة؛ بل تستلزم حضوره الفعلي وقدرته على المشاركة.

ويجيز قانون الإجراءات الجنائية للمحكمة مد الحبس الاحتياطي أو الإفراج عن المتهم بعد فحص مبررات استمرار الإجراء. ولا يمكن إجراء هذا الفحص بصورة جدية إذا تعذر على المحكمة سماع المتهم أو تمكين دفاعه من التشاور معه بشأن ما استجد في التحقيق أو ظروف الاحتجاز.

المحاكمة عن بُعد لا تعني محاكمة الغائب

الاستعانة بالاتصال المرئي قد تكون مقبولة إذا حافظت على الضمانات نفسها التي يتيحها الحضور داخل قاعة المحكمة: اتصال مستقر، وصوت وصورة واضحان، وإمكانية الحديث دون مقاطعة، ووسيلة سرية للتشاور مع المحامي، وتسجيل ما يقع من أعطال في محضر الجلسة. أما إذا انقطع الاتصال كليًا، فإن الأساس الذي يبرر انعقاد الجلسة عن بُعد ينهار.

في هذه الحالة، يكون الإجراء الأكثر اتساقًا مع الحق في الدفاع هو إثبات العطل وتأجيل نظر أمر الحبس لأقرب موعد ممكن مع ضمان حضور المتهم، أو اتخاذ قرار بالإفراج إذا لم يعد استمرار الحبس قائمًا على ضرورة حقيقية. لا ينبغي أن يتحمل المحتجز نتيجة عطل فني لا يد له فيه، خصوصًا عندما تكون النتيجة تمديد سلب حريته 45 يومًا إضافية.

مراجعة الحبس لا تكتمل من دون المتهم

الحبس الاحتياطي ليس عقوبة، بل إجراء استثنائي غايته حماية التحقيق عند توافر أسباب محددة. لذلك يجب أن تكون مراجعته دورية وفردية، وأن تتحقق المحكمة في كل جلسة من استمرار المبررات القانونية، بدل التعامل مع التجديد بوصفه إجراءً تلقائيًا. حضور المتهم يتيح له الاعتراض على التحريات، وبيان انتفاء مخاطر الهرب أو التأثير في الأدلة، وشرح ظروفه الصحية والاجتماعية، وطلب بدائل أقل قسوة.

ويتسق ذلك مع المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تشترط عرض المحتجز على قاضٍ وتمكينه من الطعن في قانونية احتجازه. كما تؤكد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن مراجعة الاحتجاز يجب أن تكون حقيقية وفعالة، وهو ما يصعب تصوره إذا صدر القرار في غياب المحتجز بسبب فشل وسيلة الاتصال.

ضمانات لازمة قبل استمرار العمل بالفيديو كونفرانس

تحتاج جلسات تجديد الحبس عن بُعد إلى قواعد واضحة وملزمة: اختبار الاتصال قبل الجلسة، وإثبات حضور المتهم بالصوت والصورة، وتوفير قناة سرية للتشاور مع المحامي، وتسجيل الأعطال ومدتها وأثرها، ومنع إصدار قرار يمس الحرية إذا لم يتمكن المتهم من المشاركة. كما يجب حفظ التسجيلات وتمكين الدفاع من طلبها والطعن في سلامة الإجراء.

تكشف وقائع أغسطس أن المشكلة لا تكمن في التقنية ذاتها بقدر ما تكمن في استخدامها من دون ضمانات تمنع تحول العطل إلى سبب إضافي لإقصاء المتهم. فالشاشة لا تحقق العدالة لمجرد وجودها؛ وإنما بقدرتها على نقل حضور حقيقي وفعال. وحين تتعطل، يجب أن يتوقف الإجراء الذي يتوقف عليه مصير حرية الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى