حوكمة حماية البيانات الشخصية في قطاع الاتصالات المصري: قراءة نقدية للقصور التقني والرقابي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ضوء أزمة الشرائح الوهمية والتحول البيومتري
الملخص التنفيذي
“تخيل أن يتسبب خط هاتف باسمك، إلى الحكم عليك ب25 عامًا، هذا ما حدث مع الشاب عمرو عمارة، فقد صدر بحق عمارة حكم بالسجن المؤبد في قضية تتعلق بتهريب مواد مخدرة، بعدما ظهر أحد خطوط الهاتف المسجلة باسمه ضمن ملابسات القضية، فيما أكد عمارة وأسرته ودفاعه أنه لم يكن يحوز الخط أو يستخدمه، وأن بياناته استُخدمت في تسجيل خطوط هاتفية لآخرين دون علمه”.
خلال أغسطس الماضي، أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الشركات المقدمة لخدمات المحمول الأربعة في مصر إلى النيابة العامة، وذلك على خلفية انتشار شكاوى -تقدر بنحو 4000 شكوى بحسب المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات-[1]، من عملاء شركات المحمول لاكتشفاهم خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم بها. وفي هذا السياق أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن مراجعة وتطوير الضوابط المنظمة لتسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول، وتشديد أعمال الرقابة والتفتيش على شركات الاتصالات، مع توقيع الإجراءات والجزاءات المقررة قانونًا على المخالفات . بالإضافة إلى توسيع وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومنها منظومة التحقق البيومتري، بهدف زيادة دقة بيانات المشتركين وتعزيز أمن خدمات الاتصالات. دون الإشارة إلى نوع البيانات البيومترية المستخدمة، أو آلية المطابقة، أو حتى كيفية تخزين البيانات[2]
الأهم من ذلك أن المرحلة التي وقع فيها الخلل غير معلومة حتى وقت كتابة هذه الدراسة، إذن من الصعب اعتماد طريقة التحقق البيومتري على اعتبارها حلًا جذريًا للأزمة، دون معرفة مكمن المشكلة الأساسية. إذا كانت المشكلة التي كشفتها الأزمة هي خلل في إجراءات التسجيل والتحقق من هوية الحائز الفعلي للخط، فهل يكون جمع بيانات بيومترية جديدة هو العلاج المناسب قبل تحديد موضع الخلل في منظومة التسجيل من الأساس؟.
المقدمة
يقف العالم اليوم على أعتاب مرحلة يُعاد فيها تعريف مفهوم الهوية الرقمية، فلم تعد البيانات الشخصية مجرد معلومات إدارية محفوظة في سجلات تقليدية، وإنما تحولت إلى مورد أساسي تتقاطع حوله الخدمات الاقتصادية والمالية والحكومية، فضلًا عن الاستخدامات الأمنية. ومع تسارع التحول الرقمي، باتت البيانات التي كانت تُستخدم لإثبات هوية الشخص في سياقات محدودة، تُستدعى بصورة متزايدة للتحقق من هويته والوصول إلى الخدمات وإجراء المعاملات المختلفة.
وفي مصر، صاحب التوسع في رقمنة الخدمات والمعاملات تغيرٌ في الطريقة التي تُعرَّف بها هوية الفرد وتُربط بها أنشطته اليومية؛ فأصبح الرقم القومي ورقم الهاتف المحمول من أهم مفاتيح التعريف بالشخص والوصول إلى عدد متزايد من الخدمات والمعاملات المالية والحكومية. ولم تعد هذه الأرقام مجرد وسائل للتعريف، وإنما تحولت تدريجيًا إلى نقاط اتصال تربط الفرد بسجل متشعب من البيانات والأنشطة، بما يجعل مسألة جمعها وربطها والتحقق منها واستخدامها تتجاوز مجرد الاعتبارات التقنية، لتصبح جزءًا من مسألة أوسع تتعلق بالخصوصية وحدود استخدام البيانات.
وفي هذا السياق، يتولى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، المنشأ بموجب القانون رقم 10 لسنة 2003[3]، دور الجهة التنظيمية المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات، بما يشمل الالتزام بحماية سرية الاتصالات وبيانات المستخدمين. ومع ما يكشفه الإطار التشريعي القائم من أوجه قصور تتصل بكيفية التعامل مع بيانات المستخدمين ومدد الاحتفاظ بها[4]، وغيرها من الضوابط المرتبطة بحماية الخصوصية، صدر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 [5]،ليضع إطارًا أكثر تفصيلًا لحماية البيانات وتنظيم جمعها ومعالجتها والإفصاح عنها، ويقر حماية قانونية لخصوصية البيانات الشخصية للمستخدمين. غير أن التطبيق العملي كشف عن فجوة بين هذه الضمانات وبين الممارسة الفعلية، ظهرت في ضعف إجراءات التحقق من الهوية وظهور حالات تسجيل خطوط بأسماء أشخاص دون علمهم، بما يكشف أن وجود الحماية التشريعية لا يضمن، بذاته، سلامة منظومة جمع البيانات وتسجيلها واستخدامها.
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مسألة فوضى تسجيل شرائح الهواتف بأسماء الغير، من خلال استدعاء أحداث أغسطس الماضي، والتي تثير التساؤل حول “هل يعكس سلوك الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سعياً لحماية البيانات الشخصية كحق أصيل للمستخدم، أم أنه ينتهج سياسة تنظيمية أمنية تُعالج المشكلات بعد وقوعها، وتستغل الأزمة لتوسيع أطر الرقابة البيومترية وتجميع البيانات؟
وفي الجزء الأول نسعى إلى استدعاء الإطار التشريعي الحاكم لإدارة البيانات الشخصية، ومدى توافقه مع حماية خصوصية المستخدمين، أما في الجزء الثاني نفند أزمة الشرائح المسجلة بأسماء الغير و كيفية تعامل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مع الأزمة ومدى اتساق ذلك مع حماية خصوصية المستخدمين، وأخيرًا نشير في الجزء الأخير من الدراسة إلى كيفية الخروج من أزمة الشرائح المسجلة بأسماء غير مستخدميها على النحو الذي يضمن عدم تكرار تلك المشكلة.
خلفية
وفي ضوء ما أثير بشأن ظهور خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، أوضح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يحق للمواطن التقدم بشكوى لفحص إجراءات تسجيل الخط والتحقق من التزام شركة المحمول بالضوابط، مع حقه في اللجوء إلى جهات التحقيق المختصة عند الاقتضاء. وأكد الجهاز أن مجرد تسجيل الخط باسم شخص لا يرتب، بذاته، مسؤوليته عن الأفعال التي تُرتكب باستخدامه، متى ثبت عدم حيازته أو سيطرته الفعلية عليه، إذ تظل المسؤولية شخصية وتُحدد في ضوء الوقائع والأدلة والتحقيقات. كما يواصل الجهاز تطوير ضوابط تسجيل وتفعيل الخطوط، وتشديد التفتيش على الشركات والموزعين، وتعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومنها التحقق البيومتري، للحد من أخطاء التسجيل ورفع دقة بيانات المشتركين.
بيان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بخصوص ظهور خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم[6].
في البدء كانت هناك حالة من الفوضى بخصوص بيع خطوط الهواتف في مصر، إذ لم يكن يشترط وجود عقود مسجلة لبيع الخطوط، وبالتالي كان من المعتاد حمل الخطوط دون تسجيلها باسم من يحوزها/ يستعملها. إلا أنه في عام 2008، حذر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من المخاطر الأمنية المترتبة على استخدام خطوط الهاتف المحمول غير المسجلة بعقود رسمية، معتبرًا أن عدم ارتباطها ببيانات تعريفية واضحة قد يجعلها قابلة للاستخدام في تنفيذ عمليات إرهابية، ويعوق في الوقت نفسه إمكانية تحديد حائزها الفعلي. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عمرو بدوي، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات -آنذاك-، أنه حتى في حال تمكنت الجهات الأمنية من تحديد رقم الهاتف المستخدم في إحدى الوقائع، فإن غياب بيانات موثقة عن صاحبه قد يحول دون التعرف إلى مستخدم الخط، باعتبار أنه جرى شراؤه دون تسجيل بيانات شخصية تثبت صلة شخص محدد به[7].
وفي عام 2010، انتقلت عملية تعريف مستخدم الهاتف المحمول في مصر إلى مرحلة أكثر إحكامًا، بعدما بدأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تطبيق قواعد جديدة لبيع شرائح المحمول، اشترطت تحرير عقد يتضمن بيانات المشتري المستقاة من بطاقة الرقم القومي وإرفاق صورة منها، والتحقق من شخصية المشتري قبل تفعيل الخط. وبذلك أصبح الخط مرتبطًا رسميًا ببيانات شخص محدد يمكن الرجوع إليها.[8]
وفي عام 2014 ألزم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول بإيقاف الخدمة عن الخطوط مجهولة البيانات أو ذات البيانات غير الدقيقة حمايةً للأمن القومى المصرى، إذ تم إقرار منظومة جديدة لميكنة تفعيل الخطوط بالتنسيق مع مصلحة الأحوال المدنية، للتحقق من صحة بيانات المشتركين ودقتها. كما حدّد عدد الشرائح التي يمكن تسجيلها على بطاقة الرقم القومي، بواقع شريحة للخطوط الصوتية وأخرى للبيانات لدى الموزعين المعتمدين، وما يصل إلى عشرة خطوط بفروع شركات المحمول.[9]
“تم تحديث بيانات 24 مليون خط محمول، عبارة عن 18 مليون خط تم تحديثها بعد فصل الخدمة عنها وإعادتها للخدمة مرة أخرى و6 ملايين خط تم تحديثها بدون فصل الخدمة نتيجة لاستجابة العملاء لعملية التحديث خلال المهلة المحددة، وخروج 7 ملايين خط بدون بيانات من الخدمة، بالإضافة إلى دخول 11 مليون مشترك جديد، وجارى العمل مع الشركات على سرعة الانتهاء من تحديث باقى قواعد البيانات”.
وفي نوفمبر 2021، أي بعد أكثر من 6 سنوات، اتخذ هذا الربط شكلًا أكثر قابلية للاستعلام المركزي مع إطلاق خدمة “أرقامي” ضمن تطبيق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، والتي أتاحت للمواطن معرفة الخطوط المسجلة باسمه باستخدام رقمه القومي. غير أن إحكام إجراءات التحقق لا يقاس فقط بقدرتها على إثبات هوية من يسجل الخط، وإنما أيضًا بقدرتها على منع انتقال الخط أو بياناته إلى حيازة شخص آخر، بحيث لا تتحول بيانات التسجيل الرسمية إلى قرينة تُسند إلى صاحبها أفعالًا لم يرتكبها.
وعلى الرغم من كل تلك الإجراءات التي قام بها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلا أنه في أغسطس من العام الجاري، انتشرت شكاوى بخصوص تسجيل خطوط بأسماء أشخاص دون علمهم بها، وهو ما دفع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى إحالة شركات المحمول الأربعة إلى النيابة العامة للتحقيق، بالإضافة إلى الإعلان عن[10] توسيع وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومنها منظومة التحقق البيومتري.
أولًا: الأطر التشريعية والتنظيمية لحماية البيانات الشخصية والتنازع بين الخصوصية والأمن القومي

صورة عامة للإطار التشريعي
أنشئت الهيئة القومية للاتصالات بموجب القرار رقم 153 لسنة 1980، لتكون إحدى الخطوات الأولى في بناء الإطار المؤسسي المنظم لقطاع الاتصالات في مصر. وبعد نحو عقد، دخلت مصر مرحلة جديدة مع بدء استخدام الإنترنت للمرة الأولى عام 1992، من خلال شبكة الجامعات المصرية، وارتبطت بالشبكة الأوروبية الأكاديمية والبحثية[11].
وشكّل عام 1998 نقطة تحول رئيسية في بنية قطاع الاتصالات، إذ صدر القانون رقم 19 لسنة 1998، وبموجبه تحولت الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية تحت اسم “الشركة المصرية للاتصالات”[12]. والذي نص على إنشاء جهاز لتنظيم مرفق الاتصالات السلكية واللاسلكية، وفي العام نفسه، أُنشئ جهاز تنظيم مرفق الاتصالات بموجب القرار الجمهوري رقم 101 لسنة 1998، بالتزامن مع دخول خدمات الهاتف المحمول إلى السوق المصرية من خلال شركتي “كليك GSM “، التي أصبحت لاحقًا فودافون ــ و”موبينيل”، التي أصبحت أورانج. بينما ظلت الشركة المصرية للاتصالات المزوّد الوحيد لخدمات الخطوط الأرضية، وأتاحت بنيتها التحتية لشركات الاتصالات الأخرى. وفي عام 1999، صدر القرار الجمهوري رقم 379 لسنة 1999 بتنظيم وزارة الاتصالات والمعلومات، وتحديد الجهات التابعة لها، ومن بينها الشركة المصرية للاتصالات وجهاز تنظيم مرفق الاتصالات، الذي أُعيد تنظيم وضعه باعتباره هيئة عامة اقتصادية. [13]
ومع هذا التوسع المتسارع في خدمات الاتصالات ودخول فاعلين جدد إلى السوق، برزت الحاجة إلى إطار تشريعي أكثر تفصيلًا ينظم العلاقات والاختصاصات داخل القطاع، ويحدد حدود تدخل الدولة وأدوار الجهات التنظيمية والشركات العاملة فيه. وفي هذا السياق، صدر قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، الذي لا يزال يمثل الإطار التشريعي الأساسي المنظم لقطاع الاتصالات في مصر. وبموجبه حل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات محل جهاز تنظيم مرفق الاتصالات السلكية واللاسلكية، باعتباره الجهة المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات، ومنح التراخيص للشركات العاملة فيه، ومتابعة التزامها بالقواعد والضوابط المنظمة لأدائها[14].
ونظريًا قامت فلسفة قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 بحسب ما تنص عليه المادة 2 منه على التوازن بين: حماية المنافسة الحرة، وحماية حقوق المستخدمين، وعلانية المعلومات. غير أن القانون رقم 10 لسنة 2003 عانى من قصور يتعلق بـ “معالجة البيانات الشخصية” بمفهومها الحديث، حيث ركز التشريع بشكل رئيس على سرية الاتصالات الصوتية ومنع التشويش التقني، دون العناية بآليات جمع وحفظ وتحليل وتسريب البيانات الديموغرافية والبيومترية وسجلات الاستخدام.
ولسد هذه الفجوة ، صدر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، ليُمثل خطوة متأخرة ومنتظرة نحو اللحاق بالمعايير الدولية ومواكبة التطور التكنولوجي في عالم الاتصالات، وفي مقدمتها اللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، وتكمن أهمية القانون في توسيع نطاق حماية البيانات الشخصية، فلم يقصر البيان الشخصي على المعلومات التي تكشف هوية الفرد بصورة مباشرة، وإنما امتد ليشمل كل معلومة يمكن أن تقود إلى التعرف عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما جاء مفهوم “المعالجة” واسعًا ليشمل مختلف صور التعامل مع البيانات، من جمعها وتسجيلها وتخزينها وتعديلها واسترجاعها، وصولًا إلى الإفصاح عنها، أياً كانت الوسيلة المستخدمة.
وفي قلب هذه الحماية، أرسى القانون مبدأ الموافقة الصريحة والمستنيرة، فنصت المادة ( 2) منه على عدم جواز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها أو إفشائها إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانونًا، بما يجعل موافقة صاحب البيانات أحد الأسس الرئيسية لمشروعية التعامل معها، ويمنحه في الوقت ذاته مجموعة من الحقوق المرتبطة بها، من بينها العلم ببياناته والاطلاع عليها، والعدول عن الموافقة، والتصحيح والمحو والتحديث، وتخصيص نطاق المعالجة. إلا أن اللائحة التنفيذية جاءت لتفتح استثناءً عمليًا على مفهوم الموافقة الصريحة، إذ نصت المادة( 2) منها على أن تقديم الشخص الطبيعي ببياناته الشخصية تنفيذًا لتلقي خدمة أو إجراء معاملة مشروعة يُعد بمثابة موافقة على جمع هذه البيانات ومعالجتها لهذا الغرض، مع حظر استخدامها لأغراض أخرى إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة. وبذلك، تنتقل الموافقة في هذه الحالة من كونها تعبيرًا صريحًا ومستقلًا عن إرادة صاحب البيانات إلى قرينة ضمنية تُستخلص من مجرد تقديمه بياناته في سياق الحصول على خدمة.
كما أن المادة 3 من اللائحة تترك في إطار تحديد التزامات المتحكم، جانبًا من تقدير طبيعة وحجم البيانات محل المعالجة للضوابط المنظمة للنشاط، بينما لا تتضمن القوانين المنظمة لكثير من الأنشطة التجارية تحديدًا دقيقًا لنطاق البيانات التي يجوز جمعها أو حجمها بالنسبة إلى كل خدمة. [15]
ولتعزيز هذه الحماية، استحدث القانون “مركز حماية البيانات الشخصية” كهيئة عامة اقتصادية تتبع الوزير المختص، وأسند إليه تنظيم عمليات معالجة البيانات وإصدار التراخيص اللازمة، ومراقبة المتحكمين والمعالجين، وتلقي شكاوى أصحاب البيانات، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفات.[16].
لكن ظل هذا الإطار التشريعي لسنوات يفتقر إلى القواعد التنفيذية التي تنقل أحكام القانون من مستواها العام إلى إجراءات تشغيلية قابلة للتطبيق والرقابة. ولم تصدر اللائحة التنفيذية، بالقرار رقم 816 لسنة 2025، إلا في 1 نوفمبر 2025، أي بعد أكثر من خمس سنوات على صدور القانون.
- استثناءات الأمن القومي
“”للسلطات المختصة في الدولة أن تخضع لإدارتها جميع خدمات وشبكات اتصالات أي مشغل أو مقدم خدمة وأن تستدعي العاملين لديه، القائمين على تشغيل وصيانة تلك الخدمات والشبكات وذلك في حالة حدوث كارثة طبيعية أو بيئية أو في الحالات التي تعلن فيها التعبئة العامة طبقًا لأحكام القانون رقم 87 لسنة 1960 المشار إليه، وأية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي.”
مادة 67 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003
تقرر المادة (57) من دستور 2014 حرمة الحياة الخاصة وسرية المراسلات والاتصالات، ولا يجوز الاطلاع عليها أو مراقبتها أو إفشائها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، بما يجعل الحظر هو الأصل، والتقييد استثناء للقاعدة، تحكمه ضمانات قضائية محددة.
إلا أن الإطار التشريعي المنظم لقطاع الاتصالات في مصر يحمل في طياته ترجيحًا لكفة الأمن القومي -بمعناه الواسع- على حساب حقوق المستخدمين وحماية خصوصيتهم، باعتباره مبررًا لتوسيع نطاق سلطة الدولة على شبكات الاتصالات والبيانات. ففي قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، لا يقتصر دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على منح تراخيص تشغيل الشبكات وتقديم الخدمات والإشراف على أداء الشركات، وإنما يتجاور هذا الدور التنظيمي مع صلاحيات واسعة للدولة في التعامل مع شبكات الاتصالات في الحالات المرتبطة بالأمن القومي.[17]
ويبرز ذلك بصورة خاصة في المادة (67) من القانون، التي تجيز للسلطات المختصة في الدولة إخضاع خدمات وشبكات الاتصالات لإدارتها، واستدعاء العاملين بها لتشغيلها وصيانتها، في حالات الكوارث الطبيعية أو البيئية، أو إعلان التعبئة العامة، أو “أي حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي”. خاصة مع عدم وضع تعريف تفصيلي للحالات التي يمكن أن تُعد من مقتضيات الأمن القومي، وإنما يترك هذا المفهوم مفتوحًا على نطاق واسع، بما يمنح السلطات مساحة كبيرة لتقدير متى تستدعي مقتضيات الأمن القومي التدخل في خدمات وشبكات الاتصالات.
فالشركات قد تكون مملوكة للقطاع الخاص وتعمل في سوق تنافسية، لكن قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمة تظل خاضعة لصلاحيات قانونية واسعة تتيح للدولة، في ظروف يحددها مفهوم واسع للأمن القومي، أن تنتقل من موقع المنظم للسوق إلى موقع المسيطر على الشبكة والخدمة.
تتصل هذه الإشكالية مباشرة بقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي يستثني من نطاق تطبيقه البيانات الشخصية التي تحتفظ بها جهات الأمن القومي، وفقًا للمادة (2)، التي تشمل رئيس الجمهورية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية والمخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية. ويقوم الاستثناء هنا على صفة الجهة الحائزة للبيانات أكثر مما يقوم على طبيعة البيانات أو الغرض المحدد من معالجتها، بما يوسع نطاق البيانات المستبعدة من منظومة الحماية والرقابة.
وكان الأولى بالمشرع أن يحصر الاستثناء في أنواع محددة من البيانات والعمليات، وبالقدر الضروري لتحقيق غرض أمني مشروع، بدلًا من استبعاد ما تحوزه هذه الجهات من بيانات على نحو واسع، إذ يحول اتساع الاستثناء دون إخضاع عمليات الجمع والمعالجة والاحتفاظ بالبيانات للضمانات ذاتها التي يقررها القانون لغيرها. وحتى في حالات الضرورة الأمنية، ينبغي أن تظل القيود على الخصوصية محددة وضرورية ومتناسبة، وألا يتحول الأمن القومي إلى مبرر مفتوح لتجاوز قواعد حماية البيانات. وتكشف هذه البنية عن فجوة بين الحق في حماية البيانات وبين آليات إنفاذه؛ فكلما اتسع نطاق الاستثناء، ازدادت الحاجة إلى ضمانات مستقلة تحدد حدود السلطة على البيانات وتراقب ضرورتها وتناسبها، حتى لا يتحول الاستثناء الأمني من قيد استثنائي تفرضه الضرورة إلى مساحة واسعة خارج نطاق الرقابة.
ثانيًا: تحليل أداء الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ضوء أزمة الشرائح

كشفت أزمة الشرائح المسجلة بأسماء الغير -بحسب الوقائع المعلنة-، عن تسجيل خطوط باستخدام صور بطاقات الرقم القومي دون حضور أصحابها أو التحقق من توقيعاتهم، بما يكشف خللًا في إجراءات التسجيل والرقابة السابقة على التفعيل. وجاءت استجابة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مسارين رئيسيين، أولهما:
إحالة شركات المحمول الأربعة إلى النيابة العامة[18]، والاستعانة بوزارة الداخلية في ضبط المخالفات، وهو مسارًا مشروعًا لكنه لا يعفي الجهة المنظمة من مسؤوليتها الإدارية والتنظيمية. ولا يجيب عن السؤال المتعلق بكيفية تمكن خطوط ببيانات غير صحيحة من عبور منظومة التسجيل والتفعيل. ولذلك، ينبغي أن تتزامن الإحالة مع فحص إداري من قبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يحدد مواضع الخلل في سلسلة إجراءات التسجيل، ومسؤولية الشركات والموزعين، وأوجه القصور في آليات التحقق والرقابة.
إذ لا تبدو أزمة الشرائح المسجلة بأسماء الغير مجرد خطأ فردي يُنسب إلى موظف أو موزع تجاري، خصوصًا أن المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أوضح أن غالبية الشكاوى ارتبطت بنوع من الخطوط التي تتعاقد عليها الشركات مع شركات المحمول باسمها، ثم توزعها على موظفيها. وهو ما يكشف عن فجوة بين الاسم المسجل في قاعدة بيانات شركة الاتصالات، والحائز/ المستخدم الفعلي للخط، وهي فجوة أقر الجهاز نفسه بالحاجة إلى معالجتها، حين قرر وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة عبر أنظمة الشركات، وإلزام حائزي الخطوط القديمة المسجلة على هذه الأنظمة بإعادة التعاقد باسم الحائز الفعلي. وهو ما يستدعي فحص الإجراءات التعاقدية التي سمحت باستمرار هذه المسافة بين صاحب العقد والمستخدم الفعلي، ومدى كفاية إجراءات التحقق والرقابة التي كانت قائمة قبل وقوع الأزمة. [19]
أما المسار الثاني: فيمثل ربط الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات معالجة الأزمة بالإسراع في التحقق البيومتري عبر تطبيقات الشركات، فلا يكفي الانتقال مباشرة إلى جمع بيانات بيومترية للمستخدمين دون إثبات ضرورة هذا التدخل وتناسبه مع الخلل المراد علاجه، أو أن التدابير الأقل مساسًا بالخصوصية لا تحقق الغرض ذاته. فإذا كان الخلل قد نشأ عن عدم حضور صاحب الشأن، أو ضعف التحقق من المستندات، أو قصور الرقابة على الموزعين والوسطاء، فإن تشديد إجراءات التحقق ومساءلة الجهات المسؤولة عن تطبيق الضوابط ينبغي أن يسبق التوسع في جمع بيانات شديدة الحساسية، وألا يتجاوز جمعها والاحتفاظ بها واستخدامها ما تقتضيه الضرورة لتحقيق غرض محدد ومشروع[20].
لا تعالج البيانات البيومترية سوى حلقة واحدة في منظومة تسجيل الخط، وهي التحقق من هوية الشخص الحاضر[21]. أما باقي السلسلة، من منفذ البيع وأجهزة التفعيل إلى حسابات الموظفين وتداول البيانات بين الأنظمة، فتظل عرضة لمواضع الخلل. لذلك، لا يضمن نجاح التحقق البيومتري سلامة عملية التسجيل بأكملها، ولا يمنع تسجيل الخط على نحو غير صحيح إذا وقع الخلل في أي مرحلة لاحقة. كما يطرح إلزام المشتركين بإجراءات تحقق بيومتري لاستمرار الخدمة سؤالًا يتعلق بحدود الموافقة في معالجة البيانات الحساسة، فإذا أصبح تقديم البيانات البيومترية شرطًا عمليًا لاستمرار الحصول على خدمة اتصالات أساسية، فإن الموافقة التي يفترض أن تكون أساسًا لمعالجة البيانات تقترب من الإذعان الذي تفرضه الحاجة إلى الخدمة.
ثالثًا: كيف يمكن الخروج من فوضى تسجيل الشرائح بأسماء الغير؟… نحو حوكمة حماية البيانات الشخصية

إن معالجة الخلل التنظيمي والرقابي لا تكون بإضافة أدوات تقنية لاكتشافه بعد وقوعه، مثل “ماي نترا”. فعلى الرغم من أن أدوات الإبلاغ تتيح للمواطن اكتشاف الخطوط المسجلة باسمه والاعتراض عليها، فإنها تظل في جوهرها آلية لتصحيح الخلل بعد وقوعه، إذ يصبح المواطن مطالبًا بفحص البيانات المسجلة باسمه والإبلاغ عن مخالفات لم يتسبب فيها، بينما تُلزم المادة 64 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 [22]مشغلي ومقدمي خدمات الاتصالات ووكلاءهم بالحصول على بيانات دقيقة عن مستخدمي الخدمة. ومن ثم، فإن نقل مركز الاستجابة من الوقاية والتحقق المسبق إلى الإبلاغ والتصحيح اللاحق ينقل جزءًا من عبء اكتشاف الخلل إلى المواطن، بدلًا من أن تظل سلامة منظومة التسجيل مسؤولية أساسية على عاتق الجهات التي تملك أدوات إنشائها وتشغيلها والرقابة عليها. [23] بل المطلوب مراجعة لقواعد التسجيل والتحقق والمسؤولية، تضع عبء حماية دقة البيانات على الجهات التي تجمعها وتديرها، وتمنع انتقال كلفة الخلل إلى المواطن. ويحتاج إلى إعادة ضبط تعيد للخصوصية والحماية القانونية موقعهما في صميم تنظيم قطاع الاتصالات.
ولا تقف هذه الحوكمة عند حدود الخطوط التي تُسجّل دون علم أصحابها، بل تمتد إلى الطريقة التي تجمع بها شركات الاتصالات بيانات عملائها وتخزنها وتستخدمها، بما في ذلك البيانات التي يقدمها المواطن بنفسه للحصول على الخدمة. فمشروعية الحصول على البيانات ابتداءً لا تعني إطلاقًا حرية استخدامها أو مشاركتها دون حدود، وإنما تستلزم تحديد الغرض من جمعها، ونطاق استخدامها، والجهات التي يجوز إتاحتها لها، والضمانات التي تحيط بذلك[24].
ويمتد الأمر كذلك إلى العلاقة الأقل ظهورًا بين الجهات الحكومية وشركات الاتصالات، ولا سيما ما يتعلق بالبيانات التي تتيحها الدولة من سجلاتها ونظم معلوماتها لمساعدة الشركات على تنفيذ الالتزامات التنظيمية والقانونية الخاصة بالتحقق من هوية العملاء. وهنا تصبح الشفافية ضرورة لا ترفًا؛ فمن حق المواطن أن يعرف، في الحدود التي لا تمس مقتضيات الأمن المشروعة، ما البيانات التي تُتاح عنه، ولأي غرض، ومن يملك حق الوصول إليها، وما الضمانات المفروضة على استخدامها. فكلما اتسعت دوائر تبادل البيانات بين الدولة والشركات، اتسعت معها الحاجة إلى قواعد واضحة للمساءلة، حتى لا يتحول التحقق من الهوية إلى بوابة مفتوحة لتداول بيانات المواطنين خارج الغرض الذي جُمعت من أجله.
لابد من إعادة النظر في فرض التحقق ببصمة الوجه كشرط إلزامي لتسجيل وبيع شرائح المحمول، وإعطاء الأولوية لوسائل تحقق أقل تدخلاً في الخصوصية، مثل التحقق الفوري من الهوية، ورموز التحقق لمرة واحدة (OTP)، والتوقيع الإلكتروني أو غيرها من وسائل التوثيق الآمنة، متى أمكنها تحقيق الغرض ذاته. كما ينبغي إخضاع أي جهات أو شركات تتولى تشغيل أو معالجة منظومات التحقق البيومتري لمعايير شفافة للمنافسة والرقابة الفنية المستقلة، مع الإفصاح عن طبيعة البيانات التي تجمعها، ومكان تخزينها، ومدة الاحتفاظ بها، والجهات التي تملك حق الوصول إليها، وضمان عدم استخدامها في غير الغرض الذي جُمعت من أجله.
الخاتمة
نخلص من هذه الدراسة إلى تراجع الدور الرقابي المفترض للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي أناط به القانون رقم 10 لسنة 2003 تنظيم قطاع الاتصالات وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة له، بما في ذلك ما يتصل بحماية حرمة الحياة الخاصة وسرية الاتصالات، في مقابل اتساع حضور الاعتبارات التجارية والأمنية في بنية التنظيم، على نحو أضعف موقع الحقوق الرقمية للمواطنين. ومن ثم، تقتضي حماية هذه الحقوق إعادة تعريف وظيفة الجهة المنظمة، بحيث لا تقتصر على إدارة السوق وضبط الامتثال، وإنما تمتد إلى ضمان فعلي للحقوق التي يفترض أن يحميها التنظيم. فالخصوصية وسرية الاتصالات ليستا هامشًا في حوكمة قطاع الاتصالات، بل معياران أساسيان تُقاس بهما مشروعية التنظيم وفاعليته.
وما بين الحق في الخصوصية على المستوى التشريعي، وبين تضييق نطاق الضمانات التي تكفل حمايته عمليًا. وبصورة خاصة في الاستثناءات الواسعة المقررة لجهات الأمن القومي، والتي تستبعد نطاقًا واسعًا من أنشطتها من الخضوع لأحكام القانون، بما يحد من إمكانات الرقابة على عمليات جمع البيانات ومعالجتها، بالتوازي مع الحضور اللافت للمكون التنفيذي والأمني في تشكيل مجلس إدارة مركز حماية البيانات الشخصية بموجب المادة( 20)من قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020.
التوصيات:
أولًا: من جهة الإطار التشريعي
- تعديل استثناءات الأمن القومي بالقانون رقم 151 لسنة 2020: إعادة صياغة المادتين (2) و(3) لإلغاء الإعفاء المطلق الممنوح لجهات الأمن القومي، مع النص صراحة على لزوم استصدار أمر قضائي مسبب ومحدد من قاضٍ جزئي قبل النفاذ إلى البيانات الشخصية أو تتبعها، تنفيذاً للمادة (57) من الدستور.
- استقلال مركز حماية البيانات: تعديل المادة (20) من القانون 151 لسنة 2020 على النحو الذي يضمن تمثيل كافة أصحاب المصلحة من المستخدمين وشركات الاتصالات وخبراء تقنيين.
ثانيًا: من جهة السياسات الإدارية
- فرض التوثيق اللحظي والوقاية البرمجية المسبقة: إلزام شركات الاتصالات الأربع بوقف استخدام تطبيقات الموزعين غير الآمنة فوراً، واشتراط التفعيل عبر بروتوكولات التشفير المباشر والمطابقة اللحظية مع بيانات السجل المدني، وإرسال كود توثيق ثنائي (او تي يي) كشرط إجباري لفتح أي خط جديد.
- التراجع عن استخدام البيانات البيومترية: إصدار قرار تنظيم يمنع فرض “بصمة الوجه” كشرط حصري للحصول على شرائح المحمول، وإتاحة البدائل الآمنة لتوثيق الهوية “كالتوقيع الإلكتروني”.
ثالثًا: من جهة المستخدمين
- ضمان التعويض عن الأضرار: تفعيل حق المتضررين في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن تسجيل الخطوط أو إساءة استخدام بيانات الهوية دون علمهم، مع تحديد مسؤولية المشغلين والموزعين والجهات المتسببة في الخلل وفقًا لدور كل منها.
[1] مقابلة هاتفية مع المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أغسطس 2026، كتاح على الرابط التالي: https://web.facebook.com/reel/1373190950814730[2] مسار، “بدائل غير بيومترية لأزمة تسجيل خطوط المحمول في مصر «ورقة سياسات»”، أغسطس 2026، متاح على الرابط التالي: https://masaar.net/ar/non-biometric-alternatives-to-egypts-sim-registration/[3] قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، فبراير 2003، متاح على الرابط التالي: https://manshurat.org/node/13787[4] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "سلسلة الإنترنت والقانون... الخصوصية الرقمية"، متاح على الرابط التالي: https://afteegypt.org/legislations/legislative-analysis/2021/09/23/24950-afteegypt.html[5] قانون رقم 151 لسنة 2020، يوليو 2020ن متاح على الرابط التالي: https://manshurat.org/node/66932[6] الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، " بيان صادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن ما أثير حول وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء بعض المواطنين دون علمهم"، أغسطس 2026، متاح على الرابط التالي: https://www.tra.gov.eg/ar/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/[7] Freedom House. “Freedom on the Internet”. 2023. Available at: https://www.ecoi.net/de/dokument/2100671.html[8] المصري اليوم، " شركات المحمول تبدأ الأحد تطبيق قواعد صارمة لبيع الخطوط"، أبريل 2010، متاح على الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/30003[9] المصري اليوم، " خلاف بين «الاتصالات» و«الداخلية» حول خطوط المحمول مجهولة الهوية"، أكتوبر 2014، متاح على الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/550282[10] الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مرجع سبق ذكره.[11] Internet Society. “Internet Commercialization in Egypt: A Country Model.”, 1997. Conference Proceedings.[12] International Telecommunication Union. “Internet on the Nile”. 2000. available at: bit.ly/3qfWvYb[13] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "سلسلة الإنترنت والقانون... مركزية الاتصالات"، 2021يونيو ، متاح على الرابط التالي: https://afteegypt.org/legislations/legislative-analysis/2021/06/29/23248-afteegypt.html#_ftn5[14] المرجع السابق.[15] مسار والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، "اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية: اختبار تحويل القواعد العامة إلى التزامات قابلة للسماءلة"، فبراير 2026، متاح على الرابط التالي: https://eipr.org/publications/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89[16] مسار، اللائحة الداخلية لقانون حماية البيانات الشخصية الصادرة بالقرار رقم 816 لسنة 2025، نوفمبر 2025، متاح على الرابط التالي: https://masaar.net/ar/egypt_laws/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%A6%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A/[17] مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "سلسلة الإنترنت والقانون.. مركزية الاتصالات"، 2021، متاح على الرابط التالي: https://afteegypt.org/legislations/legislative-analysis/2021/09/23/24950-afteegypt.html[18] الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، " بيان صادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن ما أثير حول وجود خطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء بعض المواطنين دون علمهم"، أغسطس 2026، متاح على الرلبط التالي: https://www.tra.gov.eg/ar/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/[19] جريدة المال، "«المال» تنفرد بكواليس مثيرة في تسجيل خطوط محمول دون علم أصحابها"، سبتمبر 2026، متاح على الرابط التالي: https://almalnews.com/2133745/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%C2%BB-%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%AF-%D8%A8%D9%83%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7/?utm_source=chatgpt.com[20] European Data Protection Supervisor. “Assessing The Necessity of Measures That Limit the Fundamental Right to The Protection of Personal Data”. April 2017. Available at: https://www.edps.europa.eu/sites/default/files/publication/17-04-11_necessity_toolkit_en_0.pdf[21] مسار، "بدائل غير بيومترية لأزمة تسجيل خطوط المحمول في مصر «ورقة سياسات»"، أغسطس 2026، متاح على الرابط التالي: https://masaar.net/ar/non-biometric-alternatives-to-egypts-sim-registration/[22] المادة 64 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 " يلتزم مشغلو ومقدمو خدمات الاتصالات والتابعون لهم وكذلك مستخدمو هذه الخدمات بعدم استخدام أية أجهزه لتشفير خدمات الاتصالات إلا بعد الحصول على موافقة من كل من الجهاز والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي، ولا يسري ذلك على أجهزة التشفير الخاصة بالبث الإذاعي والتليفزيوني. ومع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التي يحميها القانون يلتزم كل مشغل أو مقدم خدمة أن يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتي تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي ممارسة اختصاصها في حدود القانون، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير الإمكانيات الفنية المطلوبة، كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة".[23] الشروق، "التحريات في قضية خطوط المحمول: وسطاء شركات الاتصالات سربوا خطوطًا للتجار وتساهلوا في تسجيلها"، أغسطس 2026، متاح على الرابط التالي: https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=25082026&id=dd155b68-fe0b-49f3-be74-64aa8b1e5af3&utm_source=chatgpt.com[24] المادة 3 من قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 " يجب لجمع البيانات الشخصية ومعالجتها والاحتفاظ بها، توافر الشروط الآتية:١ – أن تجمع البيانات الشخصية لأغراض مشروعة ومحددة ومعلنة للشخص المعني.٢ – أن تكون صحيحة وسليمة ومؤمنة.٣ – أن تعالج بطريقة مشروعة وملائمة للأغراض التي تم تجميعها من أجلها.٤ – ألا يتــم الاحتفــاظ بهـا لمــدة أطــول من المــدة اللازمـــة للـوفـــاء بالغــــرض المحــدد لهــا.وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون السياسات والإجراءات والضوابط والمعايير القياسية للجمع والمعالجة والحفظ والتأمين لهذه البيانات."
